على مَن تَسري قواعدُ النفايات المشعة الطبيعية في قطر
١٢ أكتوبر ٢٠٢٦
٧ دقائق قراءة
خبراء معهد الدوحة, فريق الوقاية من الإشعاع — معهد الدوحة للتدريب والاستشارات البيئية

لماذا يُسأل عن النطاق قبل كلِّ شيء
المشغِّلُ الذي يَجد قراءةً على وعاء فصلٍ يسأل سؤالاً قبل كلِّ سؤال: هل تَسري عليّ هذه القواعد أصلاً؟ وقرارُ ٤٥/٢٠١٣ يُجيب في المادة (٣) من القواعد المرفقة، والجوابُ أوسعُ ممّا يُفهَم من عنوان القرار.
تَسري الأحكامُ على «كل من يتعامل مع المواد المُشعة الطبيعية، أو يتصرف فيها بأي من الأوجه المنصوص عليها في هذه القواعد»، ويدخل في ذلك صراحةً «عمليات الجمع، والنقل، والتخزين، والتخلص من النفايات المُشعة، الناتجة عن صناعة النفط والغاز».
الهدفُ الذي تَنصّ عليه القواعدُ لنفسها
المادةُ (٢) تَذكر هدفين: حمايةَ العاملين داخل المنشأة التي «تتركز في معداتها المواد المُشعة الطبيعية»، ومنها ما يكون «أثناء إزالة التلوث، والتخلص من المواد المُشعة»، وحمايةَ «الإنسان والبيئة، من أخطار التعرض غير المناسب للإشعاعات المؤينة». وتَذكر أنّها تُحدّد «المتطلبات الرئيسية، والقيود التي تحكم إدارة النفايات» و«مهام كل المتعاملين معها».
ثلاثةُ أطرافٍ في مادة النطاق
للمادة (٣) ثلاثةُ أطرافٍ، ومن قرأ طرفاً دون الطرفين الآخرين خرج بجوابٍ خاطئ. الأوّلُ صناعةُ النفط والغاز. والثاني يَمُدّ الأحكامَ نفسَها إلى «إدارة النفايات المُشعة الناتجة عن أنشطة التعدين وإنتاج الأسمدة الفوسفاتية». والثالثُ يُستثنى فيه «المواد المُشعة في حالتها الطبيعية (الخام)».
والطرفُ الثاني أكثرُ ما يُغفَل. فمصنعُ الأسمدة الفوسفاتية ونشاطُ التعدين داخلان في هذه القواعد بنصّ المادة لا بالقياس، مع أنّ عنوانَ القرار يتكلّم عن صناعة النفط والغاز.
ماذا يُفيد استثناءُ الحالة الخام في النصّ
المادةُ تُعطي مثالَيها للحالة المستثناة: «التشكيلات الجيولوجية أو الأتربة التي لا دخل للإنسان في تركيزها». وبقراءتها إلى جانب تعريفِ المادة (١) للمواد المشعة الطبيعية — وهي «المواد التي يزداد فيها تركيز النويدات المشعة، نتيجة النشاط الذي يقوم به الإنسان» — يَظهر الحدُّ. وقراءتُنا، ونَنسبها إلى أنفسنا، أنّ الاستثناءَ والتعريفَ يدوران على مَحورٍ واحد.
ما لا تقوله هذه المادة
المادةُ (٣) لا تُعفي صناعةَ النفط والغاز من شيء — بل تُضيف إليها. والاستثناءُ الوحيدُ فيها هو المادةُ المشعةُ في حالتها الطبيعية الخام، ولا تُسمّي المادةُ قطاعاً آخرَ مستثنى، ولا عتبةً، ولا كميّة.
ومستوياتُ الإعفاء موجودةٌ في هذا القرار، لكنّ موضعَها لم نَنقله في هذه الدفعة، فلا نُسمّيه ولا نَصف مضمونَه. وليست من مادة النطاق، ومن خَلَط بينهما ظنّ أنّ قطاعاً من القطاعات خارجٌ عن القواعد، وإنّما موضوعُ الحكم الآخر مستوًى لا قطاع.
دعوى سالبةٌ مقيسةٌ على ما نقلناه
في قرار الإصدار والموادّ ١ إلى ٤ من القواعد المرفقة، الأرقامُ التي تَحكم واجباً مُدَدٌ لا مستويات: ستةُ أشهر، وكلُّ شهرين، وثلاثةُ أشهر. ورقمان في التعريفات لا غير: مدى دليل النقل (٠-١٠)، وحدودُ الفئتين في تعريف الأجسام الملوثة سطحياً، وهذه الحدودُ موضوعُ دفعةٍ أخرى لا نَبني عليها هنا حكماً. ونقول هذا عن ذلك القسم وحده، لأنّه القسمُ الذي نقلناه بحروفه.
النفطُ والغازُ إلى جانب التعدين وإنتاج الأسمدة
القطاعاتُ الثلاثةُ مذكورةٌ في مادةٍ واحدة، والفرقُ العمليُّ بينها في موضع تركُّز المادة لا في مفردات القواعد. وفي النفط والغاز يَضع النصُّ النظائرَ في تعريف الرواسب الصلبة الحرشفية، فيُسمّي «نظائر الراديوم في صناعة النفط والرصاص-٢١٠ والبولونيوم-٢١٠ في صناعة الغاز»، ويَضع ترسُّبَها على «الأسطح الداخلية للفتحة السفلية لأنبوب النفط داخل البئر، والمعدات المركبة على سطح الأرض، ومعدات الإنتاج وأنابيب نقل النفط والغاز». وهذا موضعُ الرواسب وحدها، وللوحل والماء المنتج موضعُهما في تعريفَيهما.
وللمقاوِل نتيجةٌ عمليةٌ في المفردات: واجباتُ إدارة النفايات المشعة في مصنع الأسمدة الفوسفاتية مكتوبةٌ في هذه القواعد نفسِها بنصّ المادة (٣)، فلا يُستأنَف لها بناءُ مفرداتٍ أخرى. وأمّا ما يَلزم المنشأةَ من تنظيمٍ آخرَ في ذلك القطاع فليس في نصّ المادة (٣) جوابُه ويُسأل عنه.
تقاطعٌ نُنبّه عليه ولا نَحسمه
وأمّا متى تصير المادةُ نفايةً مشعةً فجوابُه في تعريف المادة (١)، وهو يُحيل التركيزَ إلى «التركيز الذي حددته السلطة المختصة في الترخيص». وللقرار مستوياتُ إعفاءٍ في موضعٍ آخرَ لم نَنقله في هذه الدفعة، فلا نَبني عليه حكماً. وأمّا هل تُزيح هذه القواعدُ الأحكامَ العامةَ للنفايات المشعة في موضعٍ آخرَ من التنظيم القطري فليس في نصّ المادة (٣) جوابُه، ولا نَفترض إعفاءً لم تَنصّ عليه المادة.
كيف تَقرأ نشاطَك على المادة (٣)
قراءةُ المادة على نشاطٍ بعينه أربعُ خطواتٍ قصيرةٍ صادقة: ثلاثٌ منها أسئلةُ وصفٍ ووثيقة، والرابعةُ فصلُ ما قِيس عمّا لم يُقَس.
أربعةُ أسئلةٍ بترتيبها
الأوّل: هل قطاعي من الثلاثة المسمّاة: النفطُ والغاز، أو التعدين، أو إنتاجُ الأسمدة الفوسفاتية.
الثاني: هل في عمليّتي ما يُراكِم الرواسبَ أو الوحلَ أو الماءَ المنتجَ في المعدات، أم المادةُ التي أمامي بعدُ في حالتها الطبيعية الخام كالتشكيلات الجيولوجية والأتربة. وأمّا هل ازداد تركيزُ النويدات فعلاً فسؤالُ قياسٍ يُجيبه مختصٌّ بمسحٍ أو تحليل، ويُدوَّن جوابُه بتاريخه ومصدره، ولا يُقدَّر داخلياً.
الثالث: هل أُمارس فعلاً من الأفعال التي نَصّت عليها القواعد: جمعاً، أو نقلاً، أو تخزيناً، أو إزالةَ تلوّث، أو تخلّصاً.
الرابع: هل كتبتُ ما قِيس وما لم يُقَس، وفصلتُ بينهما. ومسحٌ لم يُجرَ ليس دليلَ خلوّ.
أسئلةٌ شائعة
هل يَسري القرارُ على مصنع أسمدةٍ فوسفاتية؟
نعم، بنصّ المادة (٣) التي تَمُدّ الأحكامَ إلى «إدارة النفايات المُشعة الناتجة عن أنشطة التعدين وإنتاج الأسمدة الفوسفاتية».
هل تَسري القواعدُ على التربة الطبيعية في الموقع؟
المادةُ (٣) تَستثني المادةَ المشعةَ في حالتها الطبيعية الخام وتُمثّل بـ«التشكيلات الجيولوجية أو الأتربة التي لا دخل للإنسان في تركيزها». وأمّا تربةٌ تلوّثت بالنشاط فحالةٌ أخرى لا يَبلغها الاستثناء.
هل يَشمل القرارُ المقاوِلَ أم صاحبَ المنشأة وحده؟
المادةُ تتكلّم عن «كل من يتعامل مع المواد المُشعة الطبيعية، أو يتصرف فيها بأي من الأوجه المنصوص عليها في هذه القواعد»، ولا تُفرّق بين مالكٍ ومقاوِل.
أين مستوياتُ الإعفاء؟
ليست في مادة النطاق. وموضعُها في القرار موضوعُ دفعةٍ أخرى، ولا نُسمّي هنا مادةً ولا ملحقاً لم نَنقل نصَّه، ولا نَنقل رقماً منه.
هل مجرّدُ الدخول في النطاق يَعني لزومَ ترخيص؟
واجبُ الترخيص في المادة (٤)، وهي تَشترط أن يكون توليدُ النفايات المشعة «بموجب ترخيص من وزارة البيئة». فمادةُ النطاق تَحسم مَن تَبلغه القواعد، ومادةُ الترخيص تَنصّ على الواجب.
تنبيهٌ فنيّ
افصل بين لفظين. النطاقُ مَن تَبلغه القواعد. والإعفاءُ بابٌ آخرُ موضعُه حكمٌ لم نَنقله هنا، فلا نَصف مضمونَه. فلا قطاعَ يُعفى بمستوى، ولا مستوىً يُوسّع نطاقاً.
ومَحورُ التعريف نشاطُ الإنسان. فالتركيزُ الذي ارتفع بسبب العمل داخل. والتركيزُ الذي كان كذلك دائماً خارج.
موضعُ المعهد، وما هذا النصّ
معهدُ الدوحة للتدريب والاستشارات البيئية (DITEC) عملُه تدريبٌ واستشارة. وقراءةُ قرارٍ على نشاطٍ، وبناءُ التدريب الذي تَستدعيه واجباتُه، عملُ استشارةٍ وتدريب. فالمعهدُ لا يُجري تحليلاً مخبرياً، ولا يُعايِر أجهزة، ولا يَفحص معدات، والمسوحاتُ الميدانيةُ تُنفَّذ عبر شركاءَ متخصّصين. والتدريبُ عندنا مرخَّص، ولا في برنامجٍ تدريبيٍّ ولا في هذا الشرح تعهّدٌ بصدور ترخيصٍ ولا بمدّةٍ لصدوره.
حاشيةٌ في الجهة: النصُّ يقول «وزارة البيئة»، والاختصاصُ اليومَ لوزارة البيئة والتغيّر المناخي — إدارةِ الوقاية من الإشعاع. ومادةُ النطاق تُقرأ اليومَ على تلك الإدارة. وحكمُ الخلافة قراءةٌ منّا لا لفظٌ في القرار، ولفظُ القرار يبقى كما هو داخل الاقتباسات.
هذا المقالُ شرحٌ تعريفيٌّ لنصٍّ تنظيميٍّ منشور، وليس رأياً قانونياً.
مدونات ذات صلة
استكشف المزيد من المقالات في المواد المشعة الطبيعية (NORM) والنفط والغاز

١٢ أكتوبر ٢٠٢٦
توليدُ النفايات المشعة الطبيعية: الترخيصُ والمسؤولية
المادةُ (٤) من قرار ٤٥/٢٠١٣ تَشترط أن يكون توليدُ النفايات المشعة بموجب ترخيصٍ من الوزارة، وتُحمّل المولِّدَ مسؤوليةَ الأضرار البشرية أو البيئية.
اقرأ المزيد
١٢ أكتوبر ٢٠٢٦
مهلةُ الأشهر الستة في قرار الإصدار
المادةُ (٢) من قرار الإصدار أعطت المنشآتِ القائمةَ ستةَ أشهرٍ لتوفيق الأوضاع، مع تقريرٍ كلَّ شهرين، ومدٍّ جائزٍ لثلاثة أشهر. والمهلةُ انقضت منذ سنين.
اقرأ المزيد
١٢ أكتوبر ٢٠٢٦
الوحلُ والرواسبُ الصلبةُ الحرشفيةُ والماءُ المنتج: التعريفات
قرارُ ٤٥/٢٠١٣ يُعرّف الوحلَ والرواسبَ الصلبةَ الحرشفيةَ والماءَ المنتجَ والنفاياتِ المشعة. والتعريفاتُ هي مدخلُ كلِّ واجبٍ لاحقٍ في القرار.
اقرأ المزيد