المواد المشعة الطبيعية في النفط والغاز: متى تصبح الرواسب مسألة تنظيمية
١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
٨ دقائق قراءة
خبراء معهد الدوحة, فريق الوقاية من الإشعاع — معهد الدوحة للتدريب والاستشارات البيئية

لماذا يصير الأنبوب مشعّاً
المواد المشعة الطبيعية — أو النورم — هي تماماً ما يقوله الاسم: نويدات مشعة كانت دائماً موجودة في الصخر. فاليورانيوم والثوريوم في تكوين المكمن يتحللان عبر سلاسل طويلة، واثنتان من بناتهما، الراديوم-226 والراديوم-228، قابلتان للذوبان في ماء التكوين بما يكفي لتصعدا معه في البئر.
ومع انخفاض الضغط والحرارة في طريق الصعود تترسّب رواسب الكبريتات — وأغلبها كبريتات الباريوم والسترونشيوم — على الجدران الداخلية للأنابيب والمعدات. والراديوم يسلك كيميائياً سلوك الباريوم، فيخرج من المحلول مع الرواسب ويبقى فيها. فالنفط نفسه ليس المشكلة، بل الراسب الذي يتركه.
وفي معالجة الغاز تأخذ القصة نهاية مختلفة: إذ يترسّب الرصاص-210 والبولونيوم-210 كأغشية رقيقة داخل المعدات التي تتعامل مع تيارات الغاز، وقد تتراكم نواتج تحلل الرادون في الأوعية التي تُفتح للصيانة.
أين يظهر
والمعدات السليمة أثناء الخدمة نادراً ما تكون مشكلة التعرّض. إنما تظهر المشكلة عندما يُحرَّك الراسب: عند قطع الأنابيب أو إزالة قشورها أو جلخها أو غسلها بضغط الماء، وعند دخول وعاء، وعند تجريف الحمأة من خزان. عندها يتحول الراسب الثابت إلى غبار محمول يمكن استنشاقه.
- أنابيب الإنتاج والمعدات داخل البئر، حيث تكون الرواسب أسمك.
- رؤوس الآبار والخوانق والمشعّبات وأجهزة الفصل.
- معالجة المياه: خطوط المياه المنتجة والكاشطات وخزانات التخزين حيث تستقر الحمأة.
- معدات مصانع الغاز والمضخات والضواغط والصمامات، كأغشية رقيقة لا رواسب سميكة.
- مخلفات التسليك وعناصر المرشحات والرمل المستخرج أثناء عمليات التنظيف.
- ساحات تخزين الأنابيب المستعملة، والورش التي تُنظَّف فيها أو تُقطَّع.
النقطة التي يصير عندها مسألة تنظيمية
كل برميل نفط يرفع معه شيئاً من النشاط الإشعاعي الطبيعي، وهذا وحده لا يستوجب تنظيماً. المهم هو تركيز النشاط — أي مقدار النشاط الإشعاعي لكل وحدة كتلة من المادة محل النظر — وهل يتجاوز قيم الإعفاء أو الإفراج التي تحددها الجهة الرقابية.
ودون تلك القيم تُعامَل المادة كنفاية صناعية عادية. أما فوقها فتدخل في المنظومة التنظيمية: يجب تحديدها وضبطها وتسجيلها والتخلص منها عبر مسار مصرَّح به، ويُعامَل العاملون معها معاملة المعرَّضين مهنياً. والقيم نفسها تُحدَّد وطنياً، والسارية على منشأة في قطر هي الواردة في اللائحة التنفيذية وفي شروط ترخيصها — ولهذا لا يُجاب عن هذا السؤال من كتاب.
لا يُرى ولا يُشَم
الرواسب التي تحوي راديوم تبدو تماماً كالرواسب التي لا تحويه. والطريق الوحيد لمعرفة أيهما أمامك هو القياس، والطريق الوحيد لمعرفة الكمية هو التحليل. أما افتراض أن الخط نظيف لأنه كان كذلك دائماً فليس نتيجة فحص، بل غياب فحص.
ما يُتوقَّع أن يكون لدى المشغّل
والخطر التجاري غالباً ليس الجرعة، بل شحنة أنابيب مستعملة تُرفض في ساحة خردة، أو ورشة مقاول تُغلق في منتصف حملة، أو تيار نفايات لا يقبله أحد لأن وضعه لم يُحدَّد قط.
أسئلة شائعة
هل النورم خطر على من يعمل قربه؟
معدلات الجرعة الخارجية من الرواسب داخل معدات سليمة منخفضة عادةً. والقلق داخلي: استنشاق الغبار أو ابتلاعه عند تكسير الراسب. ولهذا تتركز الضوابط على الغبار لا على المسافة.
هل يمكن بيع الأنابيب المستعملة خردة؟
ليس قبل تحديد وضعها. فالمادة التي تتجاوز قيم الإفراج لا يجوز أن تدخل تيار الخردة العادي، والمصهر الذي يرصد نشاطاً عند بوابته سيرفض الحمولة ويبلّغ عنها — وهي نتيجة أغلى بكثير من الفحص المسبق.
هل نحتاج ترخيصاً إشعاعياً للنورم؟
يعتمد على تركيزات النشاط والكميات وعلى كيفية تعامل التنظيم الوطني معها. والمنشأة التي لم تُقيّم تياراتها قط لا تستطيع الإجابة، والتقييم هو الخطوة الأولى لا الترخيص.
هل يقوم معهد الدوحة بمسوحات النورم؟
لا. المعهد لا يقوم بالمسح الميداني للنورم ولا بالتحليل المخبري ولا بأعمال المعالجة. وما يقدّمه هو تدريب من يديرون هذا العمل ومن ينفّذونه، والاستشارة في التصميم والإجراءات والإطار التنظيمي المحيط به.
التدريب والاستشارة
يقدّم معهد الدوحة للتدريب والاستشارات البيئية تدريب التوعية بالنورم والوقاية من الإشعاع للعاملين في النفط والغاز في قطر، ويقدّم الاستشارة في الإجراءات وترتيبات حماية العاملين وتصميم المنشآت التي تُتداول فيها المعدات المتأثرة.
