متى تُعفى المعدةُ الملوثةُ بالنورم في قطر
١٤ أكتوبر ٢٠٢٦
٩ دقائق قراءة
خبراء معهد الدوحة, فريق الوقاية من الإشعاع — معهد الدوحة للتدريب والاستشارات البيئية

السؤالُ الذي يَسأله المشغِّل أوّلاً
يُسحَب أنبوبٌ من بئرٍ فتَظهر قراءةٌ على سطحه. والسؤالُ الأوّلُ ليس ماذا نفعل به. السؤالُ هل تَبلغه القواعدُ أصلاً. والمادةُ (٥) من القواعد المرفقة تُجيب باختبارٍ واحد: مستوى النشاط الإشعاعيِّ للنويدات المشعة فيه، مقيساً على مستويات الملحق (١).
وثلاثُ كلماتٍ تُشرَح قبل الأرقام. النويدةُ صورةٌ غيرُ مستقرّةٍ من عنصرٍ تَبعث إشعاعاً وهي تَتحلّل. والبيكرلُ تحلُّلٌ واحدٌ في الثانية، والأرقامُ السطحيةُ أدناه بيكرلٌ لكلِّ سنتيمترٍ مربّع. والمايكروسيفرت في الساعة معدَّلُ جرعةٍ، أي مقدارُ ما يَبلغ الجسمَ من الإشعاع في ساعة.
والمعداتُ مصطلحٌ معرَّفٌ في هذه القواعد، وتعريفُه واسع: «المواد والأجهزة المستخدمة في صناعة النفط والغاز أو الأنشطة المشار إليها في المادة (٣) من هذه القواعد كالحاويات والأنابيب والصهاريج وغيرها» فالحاويةُ والأنبوبُ والصهريجُ معداتٌ بنصّ التعريف، والتعريفُ يَحمل مادةَ النطاق في داخله.
ونقطةٌ قبل التفصيل. هذه الصفحةُ تَشرح نصّاً منشوراً وما يَطلب قياسَه. وأمّا ما تُقرّره الوزارةُ في منشأةٍ بعينها فشأنُها، وليس في هذه الصفحة تعهّدٌ فيه.
ما تقوله المادة (٥) في جملتَين
الجملةُ الأولى هي الإعفاء: «تُعفى النفايات المشعة، الناتجة عن الممارسات التي تخضع للترخيص والتسجيل من تطبيق أحكام اللوائح المعمول بها، إذا كان مستوى النشاط الإشعاعي للنويدات المُشعة فيها أقل من المستويات المحددة في الملحق رقم (١) المرفق بهذه القواعد.» وتُقرأ كما كُتبت. فالإعفاءُ من «تطبيق أحكام اللوائح المعمول بها»، ولا يُسمّى إعفاءً من هذه القواعد ولا إعفاءً من الترخيص.
والإعفاءُ يَحمل كذلك شرطَ انطباقٍ في أوّل الجملة: فالنفايةُ «الناتجة عن الممارسات التي تخضع للترخيص والتسجيل». وهو شرطٌ لا حشو، فيُنقَل مع الرقم حيث نُقل الرقم.
والجملةُ الثانية هي الوجهُ الآخر: «فإذا كان مستوى النشاط الإشعاعي للنويدات المُشعة فيها أكثر من ذلك، اعتبرت ملوثات مُشعة ووجب جمعها ونقلها وتخزينها والتخلص منها، وفقاً لهذه القواعد.» واللفظُ هناك «ملوثات مُشعة»، ونحن نُبقي هذا اللفظ. ولا نكتب أنّ المادةَ تصير نفايةً مشعة، لأنّ النفاياتِ المشعةَ معرَّفةٌ في المادة (١) بأنّها «التركيز الذي حددته السلطة المختصة في الترخيص»، وذلك مرجعٌ غيرُ الملحق (١). فعتبتان ومرجعان، وجمعُهما في جملةٍ واحدةٍ دعوى من عندنا.
صفُّ المعدات في الملحق (١)، وما لا يقوله
عنوانُ الملحق «مستويات الإعفاء للمواد والمعدات الملوثة بالمواد المُشعة الطبيعية (NORM)»، وصفُّ المعدات فيه: «التلوث الإشعاعي من بواعث جسيمات ألفا لا تتجاوز (٠٫٣٧) بيكرل/سم² لمصادر ألفا و٣٫٧ بيكرل/سم² لمصادر بيتا، أو أن الجرعة الإشعاعية لا تتجاوز ٠٫٥ مايكروسيفرت/ساعة ضمنها الخلفية الإشعاعية عند أي نقطة يمكن الوصول إليها»
وسِمةٌ في هذه الجملة نُسجّلها ولا نُقوّمها. فهي تَفتح بتسمية بواعث جسيمات ألفا، ثمّ تُعطي حدَّين: حدّاً لألفا وحدّاً لبيتا. فالافتتاحُ أضيقُ من مضمونه. نَنقله كما هو، ولا نُعيد ترتيبَ جملةٍ داخل اقتباس، وحيث احتجنا الحدَّين في متنٍ قلناهما بلفظنا منسوبَين إلينا.
وقراءتُنا للصفّ، ونَنسبها إلى أنفسنا، أنّه يُعطي طريقين مستقلّين للنزول عن المستوى: طريقَ التلوّث السطحيِّ برقمَين، أو طريقَ معدَّل الجرعة برقمٍ واحدٍ ضمنَه الخلفيةُ الإشعاعية ويُؤخَذ عند أيِّ نقطةٍ يمكن الوصول إليها. وحرفُ أو في وسط الصفّ هو الذي يَجعلهما طريقَين.
والملحقُ (١) مُحالٌ إليه في موضعَين في النصّ المنقول لا موضعٍ واحد: المادةُ (٥)، والبندُ ٥ من المادة (٨) الذي يقول إنّ عيّنةً تُؤخَذ من كلِّ حاويةٍ وتُقاس بجهاز تحليل أطياف جاما، و«فإذا كان ضمن المستويات المحددة في الملحق رقم (١) المرفق بهذه القواعد، فيمكن طرحها كمخلفات صناعية، وإلا نُقلت إلى المخازن». فمن قال إنّ الملحقَ لا يُذكَر إلّا في المادة (٥) أخطأ، والموضعُ الثاني يُعلّق المستوياتِ نفسَها بنتيجةٍ مخبريّةٍ لا بقراءةٍ سطحية.
أرقامُ صفِّ المعدات الثلاثة كما نَقرأها
| المقيس | الرقم في النصّ | ما لا يُقال |
|---|---|---|
| بواعث ألفا · تلوّثٌ سطحيّ | ٠٫٣٧ بيكرل/سم² | إنّ الرقمَين نفسَيهما في موضعٍ آخرَ من القرار يَحملان المعنى نفسَه |
| بواعث بيتا · تلوّثٌ سطحيّ | ٣٫٧ بيكرل/سم² | إنّ قراءةَ مِجَسِّ بيتا تَحسم مسألةَ ألفا |
| معدَّلُ الجرعة عند أيِّ نقطةٍ يمكن الوصول إليها | ٠٫٥ مايكروسيفرت/ساعة ضمنها الخلفية | إنّ قيمةَ الخلفيةِ التي تُطرَح موجودةٌ في هذا القرار |
| نوعُ الحدّ | مستوى إعفاءٍ في الملحق (١) | إنّه نفسُ حدِّ النقل في موضعٍ آخر |
مستوى إعفاءٍ إلى جانب عتبةِ كشف
حكمان في هذه الدفعة يتكلّمان على المعدات، وعملُهما مختلف. فالمادةُ (٦) عتبةُ كشف: تقول متى تُعَدّ المعدةُ ملوثةً أصلاً. والمادةُ (٥) مع الملحق (١) مستوى إعفاء: تقول متى تَنزل المادةُ عن المستويات. ومن خلط بينهما عدَّ أنبوباً نظيفاً نفايةً، أو عدَّ أنبوباً ملوثاً معفًى.
ورقمُ الجرعة يُظهِر الفرق. فصفُّ الإعفاء يسمّي ٠٫٥ مايكروسيفرت/ساعة ويقول صريحاً إنّ الخلفيةَ ضمنَه. والمادةُ (٦) لا تسمّي رقماً أصلاً: تسمّي ضعفَ الخلفية الإشعاعية في الدولة، وقيمةُ تلك الخلفية ليست في هذا القرار. فأحدُهما يُقرأ من جهازٍ اليوم، والآخرُ يَحتاج قيمةً تَعتمدها الوزارة.
ما تَفعله المنشأةُ بهذا الصفّ
لا شيءَ من التالي يُنشئ إعفاءً، ولا يَختصر إجراءً. وإنّما هو الملفُّ الذي تُسأل عنه المنشأة.
حالةٌ محسوبةٌ مقروءةٌ على الصفّ
أنبوبُ إنتاجٍ سُحِب ومُسِح. فالقراءةُ السطحيةُ لبواعث ألفا ٠٫٢ بيكرل/سم². ومعدَّلُ الجرعة عند أقرب نقطةٍ يمكن الوصول إليها ٠٫٤ مايكروسيفرت/ساعة، والخلفيةُ داخلةٌ في القراءة لا مطروحةٌ منها.
القراءةُ على الصفّ: ٠٫٢ تحت ٠٫٣٧ المسمّاة لبواعث ألفا، و٠٫٤ تحت ٠٫٥ المسمّاة لمعدَّل الجرعة، والصفُّ يقول إنّ الخلفيةَ ضمنَ ذلك الرقم، وهكذا أُخِذت القراءة. فعلى أيٍّ من الطريقين يَنزل الأنبوبُ عن مستوى الصفّ.
وما لا يَحسمه ذلك. فالإعفاءُ في المادة (٥) إعفاءٌ من تطبيق أحكام اللوائح المعمول بها، فلا نكتب معفًى من القواعد ولا معفًى من الترخيص. وشرطُ الانطباق يَسير معه: أن تكون النفايةُ ناتجةً عن ممارساتٍ تخضع للترخيص والتسجيل.
وما يَلزم الملفَّ: مَن أخذ القراءةَ وبأيِّ تأهيل، والجهازُ وتاريخُ معايرته، وأنّ استجابتَه فُحِصت لألفا لا للجامّية وحدها، والنقاطُ التي مُسِحت على الأنبوب، والتاريخ. فرقمٌ واحدٌ بلا جهازٍ خلفه ليس قياساً.
أربعُ عاداتٍ تَثبت مهما كانت القراءة
اكتب القراءةَ والجهازَ وتاريخَ معايرته والنقطةَ الممسوحةَ في سجلٍّ واحد، واحفظ السجلَّ مع الترخيص.
افصل طريقَي الصفّ في السجلّ: فالرقمُ السطحيُّ ورقمُ الجرعة ليسا دليلاً واحداً.
ولا تَطرح قيمةَ خلفيّةٍ من عندك من قراءة الجرعة، فالصفُّ يقول إنّ الخلفيةَ ضمنَ رقمه.
واطرح على الوزارة كتابةً ما لا يُجيبه النصُّ، باقتباس الصفِّ بتمامه، ولا تَحسمه داخلياً.
أسئلةٌ شائعة
هل النزولُ عن الملحق (١) يَعني أنّ المعدةَ معفاةٌ من هذهالقواعد؟
لا، واللفظُ هو الذي يَحسم. فالمادةُ (٥) تُعفي من «تطبيق أحكام اللوائح المعمول بها». ولا تقول معفاةً من هذه القواعد، ولا معفاةً من الترخيص، ولا نُوسّع الإعفاءَ على ألفاظه.
وماذا إن كان المستوى فوق الملحق (١)؟
الجملةُ الثانية من المادة (٥) تقول إنّ المادةَ حينئذٍ «اعتبرت ملوثات مُشعة»، وإنّ جمعَها ونقلَها وتخزينَها والتخلّصَ منها واجبٌ وفقاً لهذه القواعد. واللفظُ ملوثات، فلا نكتب أنّها تصير نفايةً مشعة، والنفايةُ المشعةُ تُعرّفها المادةُ (١) بتركيزٍ محدَّدٍ في الترخيص.
هل رقمُ ٠٫٥ مايكروسيفرت/ساعة فوق الخلفية أم ضمنَها؟
ضمنَها. فالصفُّ يقول إنّ الجرعةَ «لا تتجاوز ٠٫٥ مايكروسيفرت/ساعة ضمنها الخلفية الإشعاعية عند أي نقطة يمكن الوصول إليها». وهذا غيرُ صفِّ التربة في الملحق نفسِه، فهو يتكلّم على فوق مستوى الخلفية الطبيعية، فالصفّان لا يُقرآن على وجهٍ واحد.
أيُجيب مقياسُ جامّيةٍ واحدٌ الصفَّ كلَّه؟
لا. فالصفُّ يسمّي مصادرَ ألفا ومصادرَ بيتا على انفراد، وباعثُ ألفا لا يُرصَد رصداً مُعتمَداً بمِجَسِّ الجامّية. وأيُّ جهازٍ يُجيب أيَّ رقمٍ مسألةُ قياسٍ لمؤهَّلٍ، ويلزم أن يَستجيب الجهازُ للإشعاع الحاضر فعلاً.
وأين يُستعمَل الملحقُ (١) في القرار غير هذا الموضع؟
في البند ٥ من المادة (٨) كما نُقِل هنا، حيث تُقاس عيّنةٌ من كلِّ حاويةٍ بجهاز تحليل أطياف جاما وتُقارَن بالمستويات نفسِها. وللقرار ملاحقُ أخرى يُحال إليها في مواضعَ أخرى، فلا يُبدَل ملحقٌ بملحق.
تنبيهٌ فنيّ
افصل الرقمَ عن معناه. فالرقمان ٠٫٣٧ و٣٫٧ يَرِدان في صفِّ المعدات بالملحق (١) مستوى إعفاء، ويَرِدان في تعريف الجسم الملوّث سطحياً بالمادة (١) حيث رسمُ الوحدة مختلفٌ في النصّ العربيّ والموضوعُ نقلٌ لا إعفاء. فالتشابهُ العدديُّ ليس وحدةَ حكم، ولا نكتب نفسُ الحدّ.
واختلافُ رسم الوحدة بين الموضعَين مَنقولٌ لا مُصحَّح. فتصحيحُ رسمٍ داخل اقتباسٍ يَجعل نصَّنا يقول ما لا يقوله النصُّ المنشور.
وكلمةٌ في القياس، فكلُّ رقمٍ في هذه الصفحة رقمٌ مقيس. القراءةُ يأخذها مَن هو مؤهَّلٌ لأخذها، بجهازٍ ساري المعايرة مُختبَرِ الاستجابة قبل العمل، ويلزم أن يَستجيب الجهازُ للإشعاع الحاضر فعلاً وبالطاقات الحاضرة. ومِجَسُّ الجامّية لا يَرصد باعثَ ألفا رصداً مُعتمَداً. والنتيجةُ تُكتَب بتاريخها وجهازها وطريقتها، فقراءةٌ بلا هذه الثلاثة ليست دليلاً بعد سنة.
موضعُ المعهد، وما هذا النصّ
معهدُ الدوحة للتدريب والاستشارات البيئية (DITEC) عملُه تدريبٌ واستشارة. وقراءةُ صفٍّ من ملحقٍ على منشأةٍ، وتدريبُ مَن يَكتب سجلّاتِ المسح، عملُ تدريبٍ واستشارة. وأمّا الحكمُ على نشاط سطحٍ فعملُ قياس. فالمعهدُ لا يُجري تحليلاً مخبرياً، ولا يُعايِر أجهزة، ولا يَفحص معدات، والمسوحاتُ الميدانيةُ تُنفَّذ عبر شركاءَ متخصّصين. والتدريبُ عندنا مرخَّص، ولا في برنامجٍ تدريبيٍّ ولا في هذا الشرح تعهّدٌ بصدور ترخيصٍ ولا بمدّةٍ لصدوره.
حاشيةٌ في الجهة: الجهةُ المذكورةُ في القرار وزارةُ البيئة، والاختصاصُ اليومَ لوزارة البيئة والتغيّر المناخي — إدارةِ الوقاية من الإشعاع. ومستوياتُ الملحق تُطبَّق تحت تلك الإدارة. وحكمُ الخلافة قراءةٌ منّا لا لفظٌ في القرار، ولفظُ القرار يبقى كما هو داخل الاقتباسات.
هذا المقالُ شرحٌ تعريفيٌّ لنصٍّ تنظيميٍّ منشور، وليس رأياً قانونياً.
مدونات ذات صلة
استكشف المزيد من المقالات في المواد المشعة الطبيعية (NORM) والنفط والغاز

١٤ أكتوبر ٢٠٢٦
حدودُ طرح الماء المنتج في قواعد النورم القطرية
صفُّ الماء المنتج في الملحق (١) يُجيز الطرحَ المباشرَ بشرطَين مجتمعَين لكلِّ صنفٍ من البواعث: تركيزٌ عند نقطة الطرح، ومجموعُ نشاطٍ مطروحٍ في أربعة أسابيع.
اقرأ المزيد
١٤ أكتوبر ٢٠٢٦
عتباتُ إعفاء التربة والوحل والرواسب في قطر
الملحقُ (١) من قرار ٤٥/٢٠١٣ يُعطي ثلاثةَ صفوفٍ للتربة والوحل والرواسب، ولكلٍّ نظائرُه. وصفُّ التربة يَحمل وحدتَين مختلفتَين في جملةٍ واحدة، ونحن نَنقله كما هو.
اقرأ المزيد
١٤ أكتوبر ٢٠٢٦
متى تُعَدّ المعدةُ ملوثةً في قواعد النورم القطرية
المادةُ (٦) من قرار ٤٥/٢٠١٣ تَضع عتبةَ كشفٍ واحدة: ضعفَ الخلفية الإشعاعية في الدولة. وقيمةُ تلك الخلفية ليست في القرار، وفئتا الجسم الملوّث سطحياً بابٌ آخر.
اقرأ المزيد