قياس الجرعات السريرية والمعايرة وتوكيد الجودة في قطر
٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦
١٠ دقائق قراءة
خبراء معهد الدوحة, فريق الوقاية من الإشعاع — معهد الدوحة للتدريب والاستشارات البيئية

حيث يتوقف القسم الطبي عن السؤال ويبدأ القياس
المقالات الثلاث الأولى من هذا الفصل الطبي كانت تسأل: على من تقع المسؤولية، وهل هذا التعرض مبرَّر، وما القواعد الإضافية حين يصبح المصدر داخل المريض. أما المواد (٤٥) و(٤٦) و(٤٧) فتتوقف عن السؤال. إنها تطلب أرقاماً — محدَّدة وموثَّقة ومُسنَدة ومُراجَعة على جدول.
والثلاث تتصل في خط واحد. المادة (٤٥) تقول أي الكميات يجب أن تكون معلومة. والمادة (٤٦) تقول إن الجهاز الذي أنتجها يجب أن يكون هو نفسه موثوقاً، وتبيّن ما الذي يجعله موثوقاً. والمادة (٤٧) تقول إن هذا كله يجب أن يعيش داخل برنامج مكتوب لا في رأس فيزيائي واحد. وإسقاط أي واحدة من الثلاث يُفقد الأخريين قيمتهما.
تحذير واحد قبل التفصيل. ليس في هذه المواد الثلاث قيمة جرعة ولا حدّ تفاوت ولا فترة زمنية بالأرقام. ومن يقتبس رقماً وينسبه إلى المواد (٤٥) إلى (٤٧) فقد أخذه من مكان آخر. وحين تريد اللائحة فترة تقولها بالكلمات: «وعلى الفترات التي يقررها المجلس».
المادة (٤٥): خمس كميات، والمريض الذي تُقاس عليه
المادة (٤٥) عنوانها «قياس الجرعات السريرية» وتبدأ: «على المُرخص لهم قياس الجرعات السريرية والتأكد من تحديد وتوثيق البنود التالية». فعلان لا فعل واحد. يقيس، ثم يتأكد أن النتيجة محدَّدة وموثَّقة. والرقم الذي لا يوجد إلا على الشاشة أثناء الإجراء لم يُوفِّ بهذه المادة.
البند الأول يغطي التشخيص بالأشعة: «القيم النموذجية لجرعات سطح الدخول وموضع الجرعة ومعدلات الجرعة وأوقات التعرض بالنسبة للمرضى البالغين ذوي الحجم النموذجي، أو الجرعات العضوية في حالة الفحوص الإشعاعية». ولاحظ المرجع: المرضى البالغون ذوو الحجم النموذجي. فالمادة تطلب قيمة ممثِّلة لكل نوع فحص، لا قراءة تُحفظ لكل مريض يدخل.
والبنود ٢ و٣ و٥ تنتقل إلى العلاج، وهناك تريدها المادة لكل مريض. ففي العلاج بالحزمة الخارجية: «الحد الأقصى والأدنى للجرعات الممتصة المنقولة إلى الحجم المخطط للعلاج، بالإضافة إلى الجرعة الممتصة المنقولة إلى نقطة ذات صلة كمركز الحجم المخطط للعلاج... وذلك بالنسبة لكل مريض يعالج بمعدات العلاج الإشعاعي الخارجي». حدّ أقصى، وحدّ أدنى، ونقطة مرجعية مسمّاة — لكل مريض.
والبند ٤ هو ما تغفل عنه العيادات: «الجرعات الممتصة النموذجية التي يتلقاها المرضى في حال التشخيص أو العلاج بمصادر مفتوحة (غير مغلقة)». فالمصادر المفتوحة — الطب النووي — داخلة في البند ٤ سواء سمّى القسم ما يفعله تشخيصاً أو علاجاً. ويجمع البند ٥ الأعضاء: «الجرعات الممتصة التي تنقل إلى الأعضاء ذات الصلة في كافة أنواع العلاج الإشعاعي».
ما تطلبه المادة (٤٥)، حسب نوع الاستخدام
| نوع الاستخدام | ما يجب تحديده وتوثيقه | لكل مريض؟ |
|---|---|---|
| التشخيص بالأشعة | جرعة سطح الدخول، وموضع الجرعة، ومعدلات الجرعة، وأوقات التعرض — أو الجرعات العضوية | قيم نموذجية للبالغين ذوي الحجم النموذجي |
| العلاج بالتشعيع الخارجي | الحد الأقصى والأدنى للجرعة الممتصة في الحجم المخطط للعلاج، والجرعة عند نقطة ذات صلة كمركزه، وعند النقاط الأخرى التي يختارها الممارس الطبي الذي يصف العلاج | نعم — بالنص |
| العلاج بالتشعيع الداخلي بمصادر مغلقة | الجرعات الممتصة في نقاط ذات صلة تُختار في كل مريض | نعم |
| المصادر المفتوحة — الطب النووي | الجرعات الممتصة النموذجية التي يتلقاها المرضى، تشخيصاً أو علاجاً | قيم نموذجية |
| كل أنواع العلاج الإشعاعي | الجرعات الممتصة المنقولة إلى الأعضاء ذات الصلة | الأعضاء ذات الصلة |
المادة (٤٦): السلسلة التي تنتهي عند مختبر معياري
المادة (٤٦) عنوانها «متطلبات المعايرة» وتبدأ: «على المُرخص لهم مراعاة متطلبات المعايرة، وعلى الأخص التحقق مما يلي». وبندها الأول هو الذي يقرر إن كانت البنود الأربعة الأخرى تعني شيئاً: «إمكانية إسناد معايرة المصادر المستخدمة في التعرضات الطبية إلى مختبر معياري لقياس الجرعات».
والكلمة هي «الإسناد». فشهادة معايرة لا يمكن إسنادها إلى مختبر معياري لقياس الجرعات هي ورقة. وهذا هو البند الذي يسقط أكثر من غيره عملياً، ويسقط بهدوء: الشهادة موجودة، وعليها تاريخ وتوقيع، ولم يسأل أحد إلى أي معيار تستند.
والبند ٢ يقول لقسم العلاج على أي شيء تُعايَر حزمه: «نوعية الإشعاع أو طاقته والجرعة الممتصة أو معدل الجرعة الممتصة على مسافة محددة سلفاً في ظل ظروف معينة، باتباع التوصيات الصادرة عن المؤسسات أو الهيئات الدولية، كالوكالة الدولية للطاقة الذرية». نوعية أو طاقة، وجرعة ممتصة أو معدل جرعة، على مسافة محددة سلفاً، في ظروف معينة — أربعة متغيرات، والتوصيات الدولية مسمّاة طريقةً.
والبندان ٣ و٤ يفصلان بين المصادر. فالمصادر المختومة للعلاج بالتشعيع الداخلي تُعايَر «من حيث النشاط الإشعاعي، أو المعدل المرجعي للطاقة الحركية للمادة في الهواء (جرعة الكيرما)، أو معدل الجرعة الممتصة في وسط معين وعلى مسافة معينة ولتاريخ مرجعي معين». وفي الطب النووي يطلب البند نشاط المستحضر الصيدلي الإشعاعي المطلوب إعطاؤه، «على أن تُحدد وتسجل قيمة النشاط الإشعاعي وقت الاستخدام» — وقت الاستخدام لا وقت التوريد.
والبند ٥ هو الجدول، وله ثلاثة مواجب لا واحد: «إجراء المعايرة وقت إعداد الوحدة للتشغيل، وبعد أي عملية صيانة من شأنها أن تؤثر على المعايرة، وعلى الفترات التي يقررها المجلس». الإعداد للتشغيل. وبعد أي صيانة من شأنها التأثير على المعايرة. وعلى فترات المجلس. والموجب الأوسط حكمٌ على القسم أن يصدره ويكتبه كلما لمس مهندسٌ الجهاز.
المادة (٤٧): برنامج، وخبراء تسمّيهم المادة بتخصصهم
المادة (٤٧) تطلب «برنامج شامل لتوكيد الجودة في مجال التعرضات الطبية بمشاركة خبراء مؤهلين في المجالات ذات الصلة كالفيزياء الإشعاعية أو الصيدلة الإشعاعية أو الفيزياء الطبية». ثلاثة تخصصات مسمّاة: الفيزياء الإشعاعية، والصيدلة الإشعاعية، والفيزياء الطبية. والكلمة «بمشاركة» — بمشاركتهم. لا بمراجعتهم بعد الفراغ.
ثم تشير المادة إلى الخارج للمبادئ: «مع مراعاة المبادئ التي تحددها المنظمات ذات الصلة كمنظمة الصحة العالمية ومنظمة الصحة للبلدان الأمريكية». منظمتان مسمّاتان في النص نفسه. وبرنامج يُكتب بلا إسناد إلى مبادئ معترف بها ليس هو ما تصفه هذه المادة.
والبنود الخمسة هي حيث يصبح البرنامج قابلاً للفحص. قياسات على المعطيات الفيزيائية لمولدات الإشعاع وأجهزة التصوير بالأشعة ومنشآت التشعيع «وقت الإعداد للتشغيل وبصفة دورية بعد ذلك». والتحقق من العوامل المادية والسريرية المستخدمة. و«سجلات مكتوبة للإجراءات والنتائج ذات الصلة». والتحقق من معايرة معدات قياس الجرعات والرصد وظروف تشغيلها. و«كلما أمكن»، مراجعة منتظمة ومستقلة لبرنامج توكيد الجودة الخاص بالعلاج الإشعاعي.
وهذا الأخير هو البند الوحيد في المواد الثلاث المخفَّف بشرط. فالمراجعة المستقلة مطلوبة «كلما أمكن». ومع ذلك فهي مكتوبة، وعلى القسم الذي لم تُراجَع جودة علاجه الإشعاعي من خارجه ولا مرة أن يستطيع بيان لماذا لم يكن ذلك ممكناً.
ما يستطيع القسم أن يفحصه في نفسه هذا الأسبوع
لا شيء من هذا يحتاج مشروعاً. أربعة أسئلة، تُجاب بصدق في أصيل يوم، تقول للقسم أين هو من المواد (٤٥) إلى (٤٧).
أربعة أسئلة
المادة (٤٥)
- هل تستطيع اليوم إخراج جرعة سطح دخول نموذجية لأكثر خمسة فحوص تكراراً عندك — على ورق، وعليها تاريخ؟
- في مرضى العلاج، هل يُسجَّل الحد الأقصى والأدنى للجرعة الممتصة في الحجم المخطط للعلاج لكل مريض، أم الجرعة الموصوفة وحدها؟
المادة (٤٦)
- خذ شهادة معايرة مقياس الجرعة عندك. إلى أي مختبر معياري تُسند، وهل ذلك مكتوب على الشهادة؟
- هل أُعيدت معايرة الوحدة بعد آخر زيارة صيانة كان من شأنها التأثير على المعايرة — ومن الذي قرر أنها لم تؤثر؟
المادة (٤٧)
- هل هناك برنامج مكتوب لتوكيد الجودة، وهل يسمّي الخبير المؤهل الذي شارك في كتابته؟
- هل تُجرى القياسات الدورية على المولدات وأجهزة التصوير، وهل تُكتب نتائجها بدل أن تُنقل شفاهاً؟
أسئلة يطرحها الناس فعلاً
هل تعني المادة (٤٥) أن علينا تسجيل جرعة لكل مريض؟
ليس في التشخيص بالأشعة. فالبند الأول يطلب قيماً نموذجية للمرضى البالغين ذوي الحجم النموذجي — رقماً ممثِّلاً لكل نوع فحص. أما البندان ٢ و٣، وهما في العلاج بالحزمة الخارجية والعلاج بالتشعيع الداخلي، فيقولان «بالنسبة لكل مريض» و«في كل مريض». فالخلاصة: قيم نموذجية في التشخيص، ولكل مريض في العلاج.
كم مرة يجب معايرة الأجهزة بموجب المادة (٤٦)؟
المادة لا تعطي فترة بالأرقام. تعطي ثلاثة مواجب: وقت الإعداد للتشغيل، وبعد أي صيانة من شأنها التأثير على المعايرة، وعلى الفترات التي يقررها المجلس. ومن يذكر عدد أشهر ثابتاً على أنه مطلب المادة (٤٦) فقد أخذه من معيار أو من الجهة الصانعة، لا من هذا النص.
هل يجب أن توظّف العيادة فيزيائياً طبياً لتفي بالمادة (٤٧)؟
المادة تطلب أن يُبنى البرنامج «بمشاركة خبراء مؤهلين» في التخصصات المسمّاة. ولا تقول إن الخبير يجب أن يكون موظفاً. والذي لا تسمح به هو برنامج لا يشارك فيه خبير مؤهل أصلاً. أما كيف تُرتَّب هذه المشاركة فقرار المرخَّص له، والأولى توثيقه.
المورِّد يعاير أجهزتنا. هل يكفي ذلك؟
يتوقف على شيء واحد تسمّيه اللائحة ولا تسمّيه فاتورة المورِّد عادةً: الإسناد. فالبند الأول يشترط إمكانية إسناد المعايرة إلى مختبر معياري لقياس الجرعات. اطلب ذلك في الشهادة. فإن لم يكن فيها، فقد تمت المعايرة ولم يتحقق البند الأول من المادة (٤٦).
كيف يساعدك المعهد
المواد (٤٥) إلى (٤٧) هي حيث يكتشف المستشفى أن الوقاية الإشعاعية صارت تخصصاً قياسياً. ودور المعهد في ذلك تدريب ومشورة: إعداد من سيديرون البرنامج، ومراجعة ما لدى القسم فعلاً في مقابل ما تطلبه اللائحة.
الدورة المتقدمة للوقاية من الإشعاع لضابط الوقاية الإشعاعية في القطاع الطبي، وجلسات توعية لفرق الأشعة والطب النووي، ومراجعة توثيقية تقابل ما لديكم ببنود المواد (٤٥) و(٤٦) و(٤٧) بنداً بنداً.
حدود خدمات المعهد: تدريب واستشارات. والمسوحات الإشعاعية الميدانية تُنفَّذ عن طريق شركاء متخصصين عاملين في المجال. ولا يقوم المعهد بالتحليل المخبري ولا معايرة الأجهزة ولا فحص المعدات.
هذا الشرح منشور لأغراض التوعية من فريق الوقاية من الإشعاع بمعهد الدوحة للتدريب والاستشارات البيئية. النسخة الإنجليزية شرح لا ترجمة معتمدة، والنص العربي المنشور في الجريدة الرسمية هو المرجع عند أي اختلاف، ولا يغني هذا المقال عن النص الرسمي ولا عن الرجوع إلى الجهة المختصة. آخر تحديث: ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦. مراجعة: د. سعيد قدّوش، دكتوراه في الفيزياء الطبية، خبير في الوقاية من الإشعاع.
